قال - رحمه الله:
أمرهم الله تعالى بأن يكفروا أيمانهم، لأنه لما حرموا الحلال على أنفسهم، كان ذلك يميناً منهم.
ولهذا قال أصحابنا: إذا قال الرجل لشيء حلال: هذا الشيء عليّ حرام يكون ذلك يميناً، فأمرهم الله تعالى بأن يأكلوا، ويحنثوا في أيمانهم، وفي الآية دليل: أن الرجل إذا حلف على شيء، والحنث خير له، ينبغي أن يحنث ويكفر بيمينه.
وفيها دليل: أن الكفارة بعد الحنث، لأنه أمرهم بالحنث، بقوله: فكلوا ثم أمرهم بالكفارة وهو قوله تعالى:
{لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو فِى أيمانكم} قال ابن عباس: اللغو أن يحلف الرجل على شيء بالله، وهو يرى أنه صادق، وهو فيه كاذب.
وهكذا روي عن أبي هريرة أنه كان يقول: لغو اليمين: أن يحلف الرجل على شيء، يظن أنه الذي حلف عليه هو صادق، فإذا هو غير ذلك.
وقال الحسن: هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك، وليس هو كذلك.
وقال سعيد بن جبير: الرجل يحلف باليمين الذي لا ينبغي أن يحلف بها، يحرم شيئاً هو حلال، فلا يؤاخذه الله بتركه، لكن يؤاخذه الله إن فعل.
وقال زيد بن أسلم: هو قول الرجل أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا، وأخرجني الله من مالي وولدي، وقالت عائشة: اللغو: هو قول الرجل لا والله، وبلى والله، على شيء لم يعقده قلبه.
ثم قال: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص {عَقَّدتُّمُ} بالتشديد، وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية أبي بكر: {عَقَّدتُّمُ} بالتخفيف، وقرأ ابن عامر: {بِمَا عَقَّدتُّمُ} فمن قرأ: {عاقدتم} فهو من المعاقدة، والمعاقدة تجري بين الاثنين، وهو أن يحلف الرجل لصاحبه بشيء، ومن قرأ بالتشديد فهو للتأكيد.
ومن قرأ بالتخفيف لأن اليمين تكون مرة واحدة.
والتشديد تجري في التكرار والإعادة.