قال - رحمه الله:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ}
فيه سبع مسائل:
الأُولى قوله تعالى: {مَا جَعَلَ الله} .
جعل هنا بمعنى سَمَى، كما قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [الزخرف: 3] أي سميّناه.
والمعنى في هذه الآية ما سَمَى الله، ولا سَنّ ذلك حكماً، ولا تَعبّد به شرعاً، بَيْد أنه قَضَى به علماً، وأوجده بقدرته وإرادته خَلْقاً؛ فإن الله خالق كل شيء من خير وشر، ونفع وضرّ، وطاعة ومعصية.
الثانية قوله تعالى: {مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ} "مِن"زائدة.
والبحيرة فعِيلة بمعنى مفعولة، وهي على وزن النَّطِيحة والذَّبيحة.
وفي الصحيح عن سعيد بن المسيّب: البحِيرة هي التي يمنع دَرُّها للطواغيت، فلا يَحتلبها أحدٌ من الناس.
وأما السّائبة فهي التي كانوا يُسيبونها لآلهتهم.