فصل
قال الفخر:
اختلفوا في أن عيسى عليه السلام هل سأل المائدة لنفسه أو سألها لقومه وإن كان قد أضافها إلى نفسه في الظاهر وكلاهما محتمل والله أعلم.
واختلفوا في أنه هل نزلت المائدة.
فقال الحسن ومجاهد: ما نزلت واحتجوا عليه بوجهين: الأول: أن القوم لما سمعوا قوله {أُعَذّبُهُ عَذَاباً لا أعذبه أَحَداً مّن العالمين} استغفروا وقالوا لا نريدها.
الثاني: أنه وصف المائدة بكونها عيداً لأولهم وآخرهم فلو نزلت لبقي ذلك العيد إلى يوم القيامة.
وقال الجمهور الأعظم من المفسرين: أنها نزلت لأنه تعالى قال {إِنّى مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ} وهذا وعد بالإنزال جزماً من غير تعليق على شرط، فوجب حصول هذا النزول.
والجواب عن الأول: أن قوله {فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنّى أُعَذّبُهُ} شرط وجزاء لا تعلق له بقوله {إِنّى مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ}
والجواب عن الثاني: أن يوم نزولها كان عيداً لهم ولمن بعدهم ممن كان على شرعهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 110} . بتصرف يسير.
واختلفوا في نزول المائدة على ثلاثة أقاويل.
أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لخلقه، ينهاهم به عن مسألة الآيات لأنبيائه، قاله مجاهد.
والثاني: أنهم سألوا ووعدهم بالإِجابة، فلما قال لهم: {فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ} استعفوا منها فلم تنزل عليهم، قاله الحسن.
والثالث: أنهم سألوا فأجابهم، ولم يستعفوا، لأنه ما حكى الاستعفاء عنهم، ثم أنزلها عليهم، لأنه قد وعدهم، ولا يجوز أن يخلف وعده.