فصل
قال الفخر:
قوله {فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا} أي مقام الشاهدين اللذين هما من غير ملتهما وقوله {مِنَ الذين استحق عَلَيْهِمُ الأوليان} المراد به موالي الميت، وقد أكثر الناس في أنه لم وصف موالي الميت بهذا الوصف، والأصح عندي فيه وجه واحد، وهو أنهم إنما وصفوا بذلك لأنه لما أخذ مالهم فقد استحق عليهم مالهم فإن من أخذ مال غيره فقد حاول أن يكون تعلقه بذلك المال مستعلياً على تعلق مالكه به فصح أن يوصف المالك بأنه قد استحق عليه ذلك المال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 99 - 100}
وقال الشوكاني:
قوله: {فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا} أي فشاهدان آخران أو فحالفان آخران يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثماً فيشهدان أو يحلفان على ما هو الحق، وليس المراد أنهما يقومان مقامهما في أداء الشهادة التي شهدها المستحقان للإثم. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}
فصل
قال الفخر:
أما قوله {الأوليان} ففيه وجوه:
الأول: أن يكون خبر المبتدأ محذوف والتقدير: هما الأوليان وذلك لأنه لما قال {فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا} فكأنه قيل: ومن هما فقيل الأوليان: والثاني: أن يكون بدلاً من الضمير الذي في يقومان والتقدير فيقوم الأوليان، والثالث: أجاز الأخفش أن يكون قوله {الأوليان} صفة لقوله {فَآخَرَانِ} وذلك لأن النكرة إذا تقدم ذكرها ثم أعيد عليها الذكر صارت معرفة، كقوله تعالى {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] فمصباح نكرة قم قال {المصباح} ثم قال في {زُجَاجَةٍ} ثم قال {الزجاجة} ، وهذا مثل قولك رأيت رجلاً، ثم يقول إنسان من الرجل، فصار بالعود إلى ذكره معرفة.
الرابع: يجوز أن يكون قوله {الأوليان} بدلاً من قوله آخران، وإبدال المعرفة من النكرة كثير. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 100}