قال القاضي أبو محمد: ومن هذه أنواع لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من صيد البحر، وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في المدونة، فإنه قال الضفادع من صيد البحر، وروي عن عطاء بن أبي رباح خلاف ما ذكرناه، وهو أنه راعي أكثر عيش الحيوان، سئل عن ابن الماء أصيد بر أم صيد بحر؟ فقال: حيث يكون أكثر فهو منه، وحيث يفرخ فهو منه. قال القاضي أبو محمد: والصواب في ابن ماء أنه صيد بر طائر يرعى ويأكل الحب وقوله تعالى: {واتقوا الله} تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قال - عليه الرحمة:
قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} المراد بالصيد ما صيد من البحر والمراد جميع المياه العذبة والمالحة.
فأما طعامه.
فاختلفوا فيه فقيل: هو ما قذفه البحر ورمى به إلى الساحل يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي أيوب وقتادة وقيل: صيد البحر طريه وطعامه مالحه.
يروى ذلك عن سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والسدي.
ويروى عن ابن عباس ومجاهد كالقولين وجملة حيوان الماء على قسمين: سمك وغير سمك فأما السمك فجميعه حلال على اختلاف أجناسه وأنواعه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته"أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب فيحل أكله وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب وما عدا السمك فقسمان: قسم يعيش في البر والبحر كالضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما وقال سفيان أرجو أن يكون بالسرطان بأس واختلفوا في الجراد فقيل هو من صيد البحر فيحل أكله للمحرم وذهب جمهور العلماء إلى أنه من صيد البر وأنه لا يحل للمحرم أكله في حال الإحرام فإن أصاب جرادة فعليه صدقة.
قال عمر: في الجرادة تمرة.