فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135749 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

89 -قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}

قال ابن عباس والمفسرون: إن القوم لما حرموا الطيبات من المآكل والمناكح والملابس حلفوا على ذلك، فلما نزل: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} قالوا: يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا؟ فأنزل الله هذه الآية.

وقد مضى الكلام في معنى لغو اليمين وحكمه مستقصى في سورة البقرة.

وقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} ، اختلف القراء في (عقدتم) فقرؤوا مخففًا، ومشددًا، وبالألف من عاقد، يقال: عقد فلان اليمين والعهد والحبل عقدًا، إذا وكده وأحكمه، ومثل ذلك أيضًا عقَّد بالتشديد إذا وكَّد، وعاقد بالألف، قال الحطيئة:

وإن عاهدوا أوفوا وإن عاقدوا شدوا

وقال في عقد:

قومٌ إذا عَقَدوا عقدًا لجارِهُم

فقال في بيت: عاقدوا، وفي بيت: عقدوا، فمن قرأ بالتشديد احتمل أمرين: أحدهما أن يكون لتكثير الفعل, لأنه خاطب بهذا الجماعة، فصار كقوله تعالى: {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ} [يوسف: 23] ، والآخر أن يكون عَقَّد مثل عقد في أنه لا يراد به التكثير، وزيَّف أبو عبيد هذه القراءة فقال: التشديد للتكرير مرة بعد مرة، ولست آمن أن توجب هذه القراءة سقوط الكفارة في اليمين الواحدة، لأنها لم تكرر، ووهم فيما قال؛ لأن معنى تعقيد اليمين أن يعقدها في قلبه ولفظه، ولو عقد عليها في أحدهما دون الآخر لم يكن تعقيدًا، ومتى ما جمع بين اللسان والقلب في قصد اليمين فقد عَقَّد اليمين، ومن قرأ بالتخفيف فإنه صالح للكثير والقليل، يقال: عقدوا أيمانهم، وعقد زيد يمينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت