(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان ذلك علة في الظاهر ومعلولاً في الباطن لرقة القلب قال: {وإذا سمعوا} أي أتباع النصرانية {ما أنزل إلى الرسول} أي الذي ثبتت رسالته بالمعجز، فكان من شأنه أن يبلغ ما أنزل إليه للناس {ترى أعينهم} ولما كان البكاء سبباً لامتلاء العين بالدمع وكان الامتلاء سبباً للفيض الذي حقيقته السيلان بعد الامتلاء، عبر بالمسبب عن السبب فقال: {تفيض من الدمع} أصله: يفيض دمعها ثم تفيض هي دمعاً، فهو من أنواع التمييز، ثم علل الفيض بقوله: {مما عرفوا من الحق} أي وليس لهم غرض دنيوي يمنعهم عن قبوله، ثم بين حالهم في مقالهم بقوله: {يقولون ربنا} أي أيها المحسن إلينا {آمنا} أي بما سمعنا {فاكتبنا} .
ولما كان من شأن الشاهد إحضار القلب وإلقاء السمع والقيام التام بما يتلى عليه ويندب إليه قال: {مع الشاهدين} أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون على الأمم يوم القيامة، فإن تقويتنا على ذلك ليست إلا إليك. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 523}
فصل
قال الثعلبي:
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول} محمد صلى الله عليه وسلم {ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق} .