قوله تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ...(60)
ذكر هذا - واللَّه أعلم - على أثر قوله: (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ... ) على أثر قوله: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ... .) الآية؛ وذلك أنهم كانوا يستهزئون بالمؤمنين ويضحكون منهم، ويطعنون في دينهم ويعيبون عليهم؛ فقال على أثر ذلك: (قُلْ) يا مُحَمَّد: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ) ، أي: مما المؤمنون عليه (مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) قالوا: من؛ قال اللَّه: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ... ) الآية؛ فمن كان هذا وصفه فهو شر مما عليه المؤمنون، وقد كان فيهم جميع ذلك مما غضب الله عليهم ولعنهم، أي: حول جوهرهم إلى أقبح جواهر في الطبع وأوخسها - وهي القردة والخنازير - بسوء صنيعهم.
أو يكون ذلك على أثر قول ما قالوا: ما ذكر في بعض القصة:"واللَّه ما نعلم من أهل دين أقل حظًّا في الدنيا والآخرة، من هَؤُلَاءِ"، يعنون: المؤمنين؛ لأنهم كانوا يَدَّعُون أن الدنيا والآخرة لهم، وليس لهَؤُلَاءِ لا دنيا ولا آخرة؛ فقال اللَّه - سبحانه وتعالى: (قُلْ) يا مُحَمَّد: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) ، أي: ثوابًا عند اللَّه، فقالوا: من هم؟ قال: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ)