57 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا} ،
قال ابن عباس:"كان رجال من اليهود آمنوا ثم نافقوا، وكان ناس من المسلمين يوادونهم، فأنزل الله هذه الآية"، فعلى هذا معنى تلاعبهم بالدين واستهزائهم: إظهارهم ذلك باللسان، واستبطانهم الكفر، كما وصف المنافقون بمثل هذا في قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] .
ويجوز أن يكون استهزاؤهم من غير هذا الوجه، وهو تكذيبهم واستخفافهم به كاستهزاء الكفار، وهذا فيمن لم يظهر الإيمان باللسان، ذكرنا معنى الهزء عند قوله تعالى: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] ، والمراد بالمصدر ههنا: المفعول، وقوله تعالى: {وَالْكُفَّارَ} ، قرئ جراً ونصباً، فمن جر فلأن لغة التنزيل الحمل على أقرب العاملين، وقد بينا ذلك، فحمل على عامل الجر من حيث كان أقرب من عامل النصب، فهذا من طريق الإعراب.