قال - عليه الرحمة:
{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) }
قال الله تعالى في هذه السورة: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} وقال في موضع آخر {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وقال في هذه الآية { ... فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} أمّا في الأول فقال: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتىِ ثَمَنًا قَلِيلاً} {فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرِونَ} لأن من لم يحكم بما أنزل الله فهو جاحد والجاحد كافر.
وفي الثاني قال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} لأن مَنْ جازو حدّ القصاص واعتبار المماثلة، وتعدى على خصمه فهو ظالم لأنه ظَلَمَ بعضهم على بعض.
وأمّا ها هنا فقال: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ ... فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} أراد به معصيةً دون الكفر والجحد. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 427}