فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130708 من 466147

وقال أبو الطيب القِنَّوجي:

(يا أيها الرسول) هذا خطاب تشريف وتكريم وتعظيم، وقد خاطبه الله عز وجل بيا أيها النبي في مواضع من كتابه، وبيا أيها الرسول في موضعين هذا أحدهما والآخر قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) .

(لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) أي لا تهتم ولا تبال بهم فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم، والحزن خلاف السرور، وحزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين وأحزنه غيره، قال اليزيدي حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم وقد قرئ بهما.

وفي الآية النهي له صلى الله عليه وآله وسلم عن التأثر لمسارعة الكفرة في كفرهم تأثراً بليغاً على أبلغ وجه وآكده، فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه نهيٌ عنه بالطريق البرهاني وقطع له من أصله، لأن الله سبحانه قد وعده في غير موطن بالنصر عليهم، والمسارعة إلى الشيء الوقوع فيه بسرعة، والمراد هنا وقوعهم في الكفر بسرعة عند وجود فرصة، وآثر لفظ (في) على لفظ إلى للدلالة على استقرارهم فيه، والمسارعون هم اليهود، قاله ابن عباس.

(من الذين قالوا) من بيانية والجملة مبيّنة للمسارعين في الكفر، وهؤلاء الذين قالوا (آمنا بأفواههم) بألسنتهم (ولم تؤمن قلوبهم) هم

المنافقون، قاله ابن عباس، والمعنى أن المسارعين في الكفر طائفة من المنافقين (ومن الذين هادوا) أي وطائفة من اليهود قال الزجاج الكلام تم عند قوله هذا ثم ابتدأ الكلام بقوله:

(سمَاعون للكذب) وهذا راجع إلى الفريقين أو إلى المسارعين، واللام في قوله للكذب للتقوية أو لتضمين السماع معنى القول، وقيل معناه من الذين هادوا قوم قائلون الكذب من رؤسائهم المحرفين للتوراة (سماعون) أي لكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجل الكذب عليه (لقوم آخرين) وجهوهم عيوناً وجواسيس لهم لأجل أن يبلّغوهم ما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت