فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128727 من 466147

قال - رحمه الله:

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) }

فيه سبع وعشرون مسألة:

الأُولى قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} الآية.

لما ذكر تعالى أخذ الأموال بطريق السعي في الأرض والفساد، ذكر حكم السارق من غير حِراب على ما يأتي بيانه أثناء الباب؛ وبدأ سبحانه بالسارق قبل السارقة عكس الزنى على ما نبينه آخر الباب.

وقد قُطِع السارق في الجاهلية، وأوّل من حكم بقطعه في الجاهلية الوليد بن المُغيِرة، فأمر الله بقطعه في الإسلام، فكان أوّل سارق قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام من الرجال الخِيَار بن عَديّ بن نوفل ابن عبد مناف، ومن النساء مُرَّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم، وقطع أبو بكر يد اليمنيّ الذي سرق العِقْد؛ وقطع عمر يد ابن سَمُرة أخي عبد الرحمن بن سمرة ولا خلاف فيه.

وظاهر الآية العموم في كل سارق وليس كذلك؛ لقوله عليه السلام:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً"فبين أنه إنما أراد بقوله: {والسارق والسارقة} بعض السراق دون بعض؛ فلا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار، أو فيما قيمته ربع دينار؛ وهذا قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعليّ رضي الله عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعيّ وأبو ثور؛ وقال مالك: تُقطَع اليد في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم، فإن سرق درهمين وهو ربع دينار لانحطاط الصرف لم تقطع يده فيهما.

والعُروضُ لا تقطع فيها إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قَلّ الصرفُ أو كَثُر؛ فجعل مالك الذهب والورِق كل واحد منهما أصلاً بنفسه، وجعل تقويم العروض بالدراهم في المشهور.

وقال أحمد وإسحاق: إن سرق ذهباً فربع دينار، وإن سرق غير الذهب والفضة فكانت قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم من الورق.

وهذا نحو ما صار إليه مالك في القول الآخر؛ والحجة للأوّل حديث ابن عمر: أن رجلاً سرق حَجَفَة، فأتى به النبيّ صلى الله عليه وسلم فأمر بها فقوّمت بثلاثة دراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت