كما يقول في موضع آخر موصيا المؤمنين بالتخلُّق بأخلاق الله والعيش حياة مسيحية كاملة:
(أما الآن فألقوا عنكم أنتم أيضا كل ما فيه غضب وسخط وخبث وشتيمة. لا تنطقوا بقبيح الكلام ولا يكذب بعضكم بعضا ، فقد خلعتم الإنسان القديم وخلعتم معه أعماله ، ولبستم الإنسان الجديد ذاك الذي يجدد على صورة خالقه ليصل إلى المعرفة) رسالة بولس إلى أهل قولسي [3/ 8 - 10] فإذا كانت صفة (صورة الله) تقتضي الألوهية ، فبمقتضى كلام بولس نفسه ينبغي أن يكون جميع القديسين بل جميع الرجال آلهة! وهذا ما لا يتفوه به عاقل ولا يشك في بطلانه أحد.
ولا شك أن الأنبياء هم المظهر الأتم والأكمل لأسماء الله الحسنى وصفات جلاله وجماله ، فمن هذا المنطلق يعبر بولس عن المسيح بعبارة (صورة الله)
ومن جانب آخر:
نقول للمسيحيين أنتم تدعون ان الله سبحانه وتعالى ، أراد أن يؤنس البشرية ويقترب منها بصورة يتجلى فيها ، فجاء بالمسيح عليه السلام لذلك .
وللرد على هذا الادعاء نقول لكم:
إن المسيح عليه السلام أنتم تقرون وتقولون: أنه كان طفلاً ، ثم تدرج في المراحل ، وصار ينمو حتى صار كبيراً .
فأي صورة من صور حياته المرحلية تمثل الله سبحانه وتعالى لتؤنس البشرية ؟
إن كانت صورته وهو طفل ، فقد نسيتم صورته وهو في الشباب وان كانت صورته وهو في الشباب فقد نسيتم صورته وهو في دور الكهولة .
فالله سبحانه وتعالى على أي صورة من هذه الصور إذن ؟!
أم هو على كل هذه الصور ؟!
إن كان هو الله على كل هذه الصور ، فالله على هذا أغيار ، أي يتغير ، من طفل إلي شاب إلي كهل . ورب العالمين منزه عن ذلك .
ثم نقول للمسيحيين:
إن كان الله أراد أن يجعل صورته في بشر ليؤنس الناس بالإله ، فما هي المدة التي عاشها المسيح في الدنيا بين البشر ؟ ثلاثون سنة .
إذن الله قد آنس الناس بنفسه ثلاثين سنة فقط .
وكم عمر الكون قبل المسيح ؟ إنه ملايين السنين .