(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) بإرسال الرسول وإنزال الكتاب والتوفيق للإسلام وسائر النعم ليذكركم المنعم ويرغبكم في شكره عز وجلّ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ الذي اخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت أو ميثاق ليلة العقبة الذي اخذه من الأنصار رواه البخاري وغيره أو ميثاق بيعة الرضوان في الحديبية كما نطق به القرآن وقال مجاهد ومقاتل يعني الميثاق الذي أخذ على العلمين حين أخرجهم من صلبادم
عليه السّلام إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا بيان للميثاق وَاتَّقُوا اللَّهَ في نسيان العامة ونقض ميثاقه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ من خطراتكم من الخير والشر فضلا عن ظواهر أعمالكم فيه وعد ووعيد والله أعلم.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ على أنفسكم واحبتكم بِالْقِسْطِ بالعدل والصدق وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا جرم يجرم بمعنى كسب كاجترم يقال جرم لاهله كذا في القاموس وعدى بعلى بتضمين فعل يتعدى به كانه قيل ولا يحملنكم شدة بغضكم لقوم مشركين على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بكسب ما لا يحل لكم منهم كالمثلة والقذف وقتل النساء ونقض العهد تشفيا لما في قلوبكم على مقتضى اهوائكم اعْدِلُوا أمر بالعدل وهو ضد الجور بعد النهي عن تركه تأكيدا هُوَ أي العدل أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي اقرب إلى التقوى من غيره فإن التقوى عبارة عن وقاية نفسه وقواه الظاهرة والباطنة عن إتيان ما كره الله في الدنيا حتى يكون ذلك وقاية لنفسه عن عذاب الله وسخطه في الاخرة ومرجع العدل والجور إلى حقوق الناس ورعاية حقوق الناس أهم وادخل في التقوى ولذلك قال هو اقرب للتقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمر ونهى إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فيجازيكم به فيه وعد ووعيد وتكرير هذا الحكم اما لاختلاف السبب كما قيل الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في اطفاء نائرة العقب.