[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قال: {رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي} في إعْرَاب"أخي"سِتَّةُ أوْجُه:
أظهرها: أنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفاً على"نَفْسِي"، والمعنى: لا أمْلِكُ إلاَّ أخِي مع مِلْكِي لِنَفْسي دُونَ غَيْرنَا.
الثاني: أنَّّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفاً على اسْمِ"إنَّ"، وخَبَرُهَا محذوفٌ للدَّلالة اللَّفْظِيَّة عَلَيْه، أي: وإنَّ أخِي لا يَمْلِكُ إلا نَفْسَه.
الثالث: أنَّهُ مرفوع عَطْفاً على مَحَلِّ اسم"إنَّ"؛ لأنَّه يُعَدُّ استكمال الخَبر على خلافٍ في ذَلِك، وإن كان بَعْضُهم قد ادَّعى الإجْمَاعَ على جَوَازه.
الرابع: أنَّهُ مَرْفُوع بالابْتِدَاء، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ للدَّلالة المتقدِّمَة، ويكون قد عَطفَ جُمْلَة غَيْرَ مُؤكَّدَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ مُؤكَّدَة [بـ"إنَّ"] .
الخامس: أنَّه مَرْفُوعٌ عَطْفاً على الضَّمير المُستكِنِّ في"أمْلك"، والتَّقْدير: ولا يَملِكُ أخي إلا نَفْسَه، [وجاز ذلك لِلْفَصْل بقوله:"إلاَّ نَفْسِي"] وقال بهذا الزَّمَخْشَرِيُّ، ومَكِّي، وابنُ عطيَّة، وأبُو البقاء ورَدّ أبُو حَيَّان هذا الوَجْهَ، بأنَّه يلزم منه أنَّ مُوسَى وهَارُون لا يَمْلِكَان إلاَّ نَفْسَ مُوسَى فَقَطْ [وَلَيْس المَعْنَى على ذَلِك] ، وهذا الرَّدُّ لَيْس بِشَيْءٍ؛ لأنَّ القائِل بهذا الوَجْهِ صَرَّح بِتَقْديرِ المفعول بَعْد الفاعِلِ المَعْطُوف.
وأيضاً اللَّبْسُ مأمُونٌ، فإن كلَّ أحِدٍ يَتَبادَرُ إلى ذِهْنِهِ أنَّهُ يَمْلِكُ أمْرَ نَفْسِهِ.
السادس: أنَّه مَجْرُورٌ عطفاً على"اليَاء"في"نَفْسِي"، أي: إلاَّ نَفْسِي ونَفْس أخِي، وهو ضعيفٌ على قَوَاعِدِ البَصْريِّين لِلْعَطْفِ على الضَّمِير المَجْرُور من غَيْر إعادَةِ الجَارِّ، وقد تقدَّم ما فيه.
والحَسَن البَصْرِيُّ يقرأ بِفَتْح [ياء] "نَفْسِي"، و"أخِي".
وقرأ يوسُف بن دَاوُد وعُبَيْد بن عُمَيْر"فَافْرِق"بِكَسْرِ الرَّاء، وهي لُغَةٌ: فَرَقَ يَفْرِق كـ"يضرب"قال الراجز: [الرجز]
1949 - يا رَب فَافْرِقْ بَيْنَهُ وبَيْنِي ... أشَدَّ ما فَرَّقْت بَيْنَ اثْنَيْنِ