قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ...(12)
قوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ) الآية. كلام مبتدأ مسوق لبيان أخذه تَعَالَى من
بَني إسْرَائيلَ العهد والميثاق ثم نقضهم وعدم إيفائهم وكانوا بسَبَب ذلك ملعونين وقلوبهم
مختومين فلا تكُونُوا مثلهم في نقض العهد حتى لا تكُونُوا مثلهم في البعد والطرد، وبهذا البيان
ظهر أنه كالتَّأْكيد للأمر بذكر ميثاقه الذي واثقنا. والالْتفَات في قَوْله تَعَالَى (وبعثنا) مع ما فيه من
تنشيط السامع لأن النقيب كان بواسطة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كما سيأتي.
قوله: (شاهدًا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها) شاهدًا أي أن النقيب
فعيل لمعنى الفاعل من النقب بمعنى التفتيش والتفحص وكون التفتيش لأجل الشَّهَادَة هُوَ
الظَّاهر المتبادر فلذا قدمه. قوله من أحواله قومه الضَّمير لـ شاهدًا. فحِينَئِذٍ يكون شاهدًا بمعنى
مشاهدًا من الشهود بمعنى الحضور والملائم لقوله الآتي يتجسسون الأخبار ينقب عن
أحوال العسكر وإرجاع الضَّمير إلَى العسكر بعيد.
قوله: (أو كفيلا يتكفل عليهم بالوفاء بما أُمرُوا به) إشَارَة إلَى معنى آخر للنقيب وهو
الذي يأمر القوم وينهاهم وهم حِينَئِذٍ ملوك في بَني إسْرَائيلَ يحفظونهم عن الفسق
وبأمرونهم بإقامة ما أمر الله تَعَالَى. وقوله روي تأييد للاحتمال الأول كما قيل وظني أنه تأييد
للاحتمال الثاني لقوله [نقيبًا] يكون عليهم بالوفاء.