[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {قَالُواْ: يا موسى، إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا} ["ما"] مصْدَريَّة ظرفية و"دَامُوا"صِلَتُهَا، وهي"دَامَ"النَّاقصة، وخبرها الجارُّ بعدها، وهذا الظَّرْفُ بَدَلٌ من"أبداً"وهُوَ بَدَلُ بَعْض من كُلّ؛ لأنَّ الأبَدَ يعمُّ الزَّمَن المُسْتَقْبَل كله، ودوام [الجَبَّارين] فيها بَعْضه، وظَاهِرُ عِبَارَة الزَّمَخْشَرِيِّ يُحْتَمَلُ أن يكُون بَدَلُ [كُلٍّ] من كُلٍّ أو عَطْف بَيَان، والعَطْفُ قد يَقَعُ بَيْن النَّكِرَتَيْن على كلام فيه تقدَّم.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ:"وأبَداً"تعليق للنَّفْي المُؤكَّد بالدَّهْر المُتَطَاولِ، {مَّا دَامُواْ فِيهَا} : [بيانُ الأمْر] ، فهذه العَبَارَةُ تَحْتَملُ أنَّهُ بَدَلُ بَعْضٍ من كُلٍّ، لأنَّ بَدَل البَعْضِ من الكُلِّ مُبَيِّنٌ للمُرَاد، نحو:"أكَلْتُ الرَّغِيفَ ثُلُثَهُ"، ويحتَملُ أن يكُون بَدَلَ كُلٍّ من كُلٍّ، فإنَّه بيانٌ أيضاً للأوَّل، وإيضَاحٌ له، نحو: رَأيْتُ زَيْداً أخَاك، ويحتمل أن يكُون عَطْفَ بَيَانٍ.
قوله: {فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ} [في"وَرَبُّكَ"] أرْبَعَةُ أوجه:
أحدها: أنَّه مرفوع عَطْفاً على الفاعِل المُسْتَتِر في"اذْهَبْ"، وجازَ ذلِك للتَّأكِيد بالضَّمِير.