الثاني: أنَّه مَرفوع بِفَعْل مَحْذُوف، أي: ولْيَذْهَبْ رَبُّكَ، ويكون من عَطْفِ الجُمَل، وقد تقدَّم [لي نَقْلُ] هذا القَوْل والرَّدُّ عليه، ومُخَالَفَتُهُ لنَصِّ سِيبَويْه عند قَوْلِهِ تعالى: {اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة} [البقرة: 35] .
الثالث: أنَّهُ مُبْتَدأ، والخبَرُ محذُوفٌ، و"الواوُ"لِلْحَال.
الرابع: أنَّ"الواوَ"لِلْعَطْفِ، وما بَعْدَها مُبْتَدَأ محذوفٌ والخَبَرُ - أيضاً - ولا مَحَلَّ لهذه الجُمْلَة من الإعْرَاب لِكَوْنِها دُعَاءً، والتَّقْدِير: وَرَبُّكَ يُعِينُكَ.
قوله: {هَاهُنَا قَاعِدُونَ} "هُنَا"وَحْدَه الظَّرْفُ المَكَانِي الَّذِي لا يَنْصَرِفُ إلا بِجَرِّه؛ بـ"مِنْ"و"إلَى"، و"هَا"قَبْلَهُ للتَّنْبِيه كسَائِرِ أسْمَاء [الإشارة] وعامله"قَاعِدُون"، وقد أجيز أن يكُون خَبَر ["إنَّ"] و"قاعدُون"خَبر ثانٍ، [وهُو بَعِيدٌ] .
وفي غير القُرْآن إذا اجْتَمَع ظَرْفٌ يَصِحُّ الإخْبَارُ بِهِ مع وَصْفٍ آخَر، ويَجُوزُ أن يُجْعَل الظَّرْفُ خَبَراً، والوَصْفُ حالاً، وأن يَكُون الخَبَرُ الوَصْفَ، والظَّرْف مَنْصُوبٌ به كَهَذِه الآية. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 274 - 275}