{وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم. إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين. يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} ..
وإننا لنلمح في كلمات موسى - عليه السلام - إشفاقه من تردد القوم ونكوصهم على الأعقاب. فلقد جربهم من قبل في"مواطن كثيرة"في خط سير الرحلة الطويل .. جربهم وقد أخرجهم من أرض مصر؛ وحررهم من الذل والهوان، باسم الله وبسلطان الله الذي فرق لهم البحر، وأغرق لهم فرعون وجنده. فإذا هم يمرون على قوم يعكفون على أصنام لهم. فيقولون {يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة} .. وما يكاد يغيب عنهم في ميقاته مع ربه حتى يتخذ السامري من الحلي التي سرقوها معهم من نساء المصريين عجلاً ذهبا له خوار؛ ثم إذا هم عاكفون عليه يقولون: إنه إله موسى الذي ذهب لميقاته! .. وجربهم وقد فجر لهم من الصخر ينابيع في جوف الصحراء، وأنزل عليهم المن والسلوى طعاماً سائغاً، فإذا هم يشتهون ما اعتادوا من أطعمة مصر - أرض الذل بالنسبة لهم - فيطلبون بقلها وقثاءها وفومها وعدسها وبصلها، ولا يصبرون عما ألفوا من طعام وحياة في سبيل العزة والخلاص، والهدف الأسمى، الذي يسوقهم موسى إليه وهم يتسكعون!.