قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {فبما نقضهم} في الكلام محذوف، تقديره: فنقضوا، فبنقضهم لعنّاهم، وفي المراد بهذه اللعنة ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها التعذيب بالجزية، قاله ابن عباس.
والثاني: التعذيب بالمسخ، قاله الحسن، ومقاتل.
والثالث: الإِبعاد من الرحمة، قاله عطاء، والزجاج.
قوله تعالى: {وجعلنا قلوبهم قاسية} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر:"قاسية"بالألف، يقال: قست، فهي قاسية، وقرأ حمزة، والكسائي، والمفضّل، عن عاصم:"قسيّةً"بغير ألف مع تشديد الياء، لأنه قد يجيء فاعل وفعيل، مثل شاهد وشهيد، وعالم وعليم.
و"القسوة": خلاف اللّين والرّقة.
وقد ذكرنا هذا في (البقرة) .
وفي تحريفهم الكلم ثلاثة أقوال.
أحدها: تغيير حدود التوراة، قاله ابن عباس.
والثاني: تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مقاتل.
والثالث: تفسيره على غير ما أُنزل، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {عن مواضعه} مبيّن في سورة (النساء) .
قوله تعالى: {ونسوا حظّاً مما ذكّروا به} النسيان هاهنا.
الترك عن عمد.
والحظ: النصيب.
قال مجاهد: نسوا كتاب الله الذي أُنزل عليهم.
وقال غيره: تركوا نصيبهم من الميثاق المأخوذ عليهم.
وفي معنى {ذكّروا به} قولان.
أحدهما: أمروا.
والثاني: أوصوا.
قوله تعالى: {ولا تزال تطلع على خائِنة منهم} وقرأ الأعمش"على خيانة منهم"قال ابن قتيبة: الخائِنة: الخيانة.
ويجوز أن تكون صفة للخائِن، كما يقال: رجلٌ طاغية، وراوية للحديث.
قال ابن عباس: وذلك مثل نقض قريظة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخروج كعب بن الأشرف إِلى أهل مكة للتحريض على رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِلا قليلاً منهم} لم ينقضوا العهد، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه.
وقيل: بل القليل ممن لم يؤمن.