وقال ابن زيد: المعنى أن من قتل نفساً فيلزمه من القَوَد والقصاص ما يلزم من قتل الناس جميعاً، قال: ومن أحياها أي من عفا عمن وجب له قتله؛ وقاله الحسن أيضاً؛ أي هو العفو بعد المقدرة.
وقيل: المعنى أن من قتل نفساً فالمؤمنون كلهم خُصَماؤه؛ لأنه قد وَتَر الجميع، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، أي يجب على الكل شكره.
وقيل: جَعَل إثم قاتل الواحد إثم قاتل الجميع؛ وله أن يحكم بما يريد.
وقيل: كان هذا مختصاً ببني إسرائيل تغليظاً عليهم.
قال ابن عطية: وعلى الجملة فالتشبيه على ما قيل واقع كلّه، والمنتهك في واحد ملحوظ بعين منتهك الجميع؛ ومثاله رجلان حلفا على شجرتين ألاَّ يَطْعَمَا من ثمرهما شيئاً، فَطعِم أحدهما واحدة من ثمر شجرته، وطَعِم الآخر ثمر شجرته كلّها، فقد استويا في الحِنْث.
وقيل: المعنى أن من استحل واحداً فقد استحل الجميع؛ لأنه أنكر الشرع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
{فَكَأَنَّمَا قَتَلَ الناس جَمِيعاً} لاشتراك الفعلين في هتك حرمة الدماء والاستعصاء على الله تعالى والتجبر على القتل في استتباع القود واستجلاب غضب الله تعالى العظيم.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أن هذا التشبيه عند المقتول كما أن التشبيه الآتي عند المستنقذ، والأول أولى وأنسب للغرض المسوق له التشبيه، وقرئ أو فساداً بالنصب بتقدير أو عمل فساداً أو فسد فساداً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}