[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
[في] قوله:"أرْبَعين سَنَةً"وجهان:
أظهرهما أنَّه منْصُوب لـ"مُحَّرَمة"، فإنَّه رُوِي في القِصَّة أنهم بعد الأرْبَعين دخلوها، فيكون قد قَيّد تَحْريمها عَلَيْهم بهذه المُدَّة، وأخْبَر أنَّهم"يَتيهُون"، ولم يُبَيِّنْ كَميَّة التِّيه، وعلى هذا فَفِي"يَتيهُون"احتمالان:
أحدهما: أنه مستَأنَفٌ.
الثاني: أنَّه حالٌ من الضَّمِير في"عَلَيْهِم".
الوجه الثَّاني: أن"أرْبَعين"مَنْصُوب بـ"يتيهُون"، فيكون قَيّد التِّيه [بـ"الأرْبَعين"] .
[وأمَّا] التَّحْريم فمطلق، فيحتمل أن يكُون مُسْتَمِراً، أو يكون مُنقْطِعاً وأنَّهَا أحلت لهم.
وقد قيل بِكُلٍّ من الاحتمالين، رُوِي أنَّه لم يدخُلْها أحَدٌ ممَّن كان في التِّيهِ، ولم يَدْخُلْها إلا أبْناؤُهُمَ [وأمَّا الآبَاءُ فماتُوا، وما أدْرِي ما الَّذي حَمَل أبَا مُحَمَّد بن عَطِيَّة على تَجويزه أن يكُون العَامِلُ في"أربعين"مُضْمَراً يفسره] "يتيهُون"المتأخر، ولا ما اضْطَرَّه إلى ذَلِك من مَانِعِ صِنَاعِي أو مَعْنَوِي، وجَوَاز الوَقْف والابْتِدَاء بقوله:"عَلَيْهِمْ"، و"يَتِيهُون" [مفهوما ممَّا] تقدم من الإعراب.
والتِّيه: الحَيْرة، ومنه: أرْضٌ تَيْهَاء [لِحَيرةٍ سَالكها] قال: [الطويل]
1950 - بتَيْهاءَ قَفْرٍ وَالمَطِيُّ كَأنَّهَا ...
قَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُها
ويقال:"تَاهَ يتيه وهو أتْيَهُ منه، وتَاهَ يَتُوه وهو أتْوَهُ مِنْه" [فقول من قال: يتيه، وتوهْتُهُ] من التَّدَاخل، ومثله:"طَاحَ"في كونه سُمِع في عَيْنيه الوجهان، وأن فيه التَّدَاخُلَ - أيضاً - فإنَّ من قال:"يَطِيحُ"قال:"طَوَّحْتُه"، وهو"أطْوَحُ منه".
وقوله: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين} أي لا تحزن.