{لَوْ أَنَّ لَهُمْ} أي لكل واحد منهم كقوله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} [يونس: 54] الخ، وفيه من تهويل الأمر وتفظيع الحال ما ليس في قولنا لجميعهم {مَّا فِى الأرض} أي من أصناف أموالها وذخائرها وسائر منافعها قاطبة، وهو اسم {إن} و {لَهُمْ} خبرها ومحلها الرفع (عندهم) خلا أنه عند سيبويه رفع على الابتداء (و) لا حاجة فيه إلى الخبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه، وقد اختصت من بين سائر ما يؤول بالاسم بالوقوع بعد {لَوْ} ، وقيل: الخبر محذوف ويقدر مقدماً أو مؤخراً قولان، وعند الزجاج والمبرد والكوفيين رفع على الفاعلية أي لو ثبت (أن) لهم ما في الأرض، وقوله تعالى: {جَمِيعاً} توكيد للموصول أو حال منه، وقوله سبحانه: {وَمِثْلَهُ} بالنصب عطف عليه، وقوله عز وجل: {مَعَهُ} ظرف وقع حالاً من المعطوف، والضمير راجع إلى الموصول، وفائدته التصريح بفرض كينونتهما لهم بطريق المعية لا بطريق التعاقب تحقيقاً لكمال فظاعة الأمر.
واللام في قوله تعالى: {لِيَفْتَدُواْ بِهِ} متعلقة بما تعلق به خبر {إن} وهو الاستقرار المقدر في {لَهُمْ} وبالخبر المقدر عند من يراه، وبالفعل المقدر بعد {لَوْ} عند الزجاج ومن نحا نحوه، قيل: ولا ريب في أن مدار الإفتداء بما ذكر هو كونه لهم لا ثبوت كونه لهم وإن كان مستلزماً له، والباء في {بِهِ} متعلقة بالافتداء، والضمير راجع إلى الموصول {وَمِثْلَهُ مَعَهُ} وتوحيده لكونهما بالمعية شيئاً واحداً، أو لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة كما مرت الإشارة إلى ذلك، وقيل: هو راجع إلى الموصول، والعائد إلى المعطوف أعني مثله مثله، وهو محذوف كما حذف الخبر من قيار في قوله:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب