{قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين} أي: قال النقباء الذين سيرهم موسى لكشف حال الجبابرة، أو قال رؤساؤهم الذين عادتهم أن يطلعوا على الأسرار وأن يشاوروا في الأمور.
وهذا القول فيه بعد لتقاعسهم عن القتال أي: أنّ فيها من لا نطيق قتالهم.
قيل: هم من بقايا عاد، وقيل: من الروم من ولد عيص بن إسحاق.
وقرأ ابن السميفع: قالوا يا موسى فيها قوم جبارون.
{وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها} هذا تصريح بالامتناع التام من أن يقاتلوا الجبابرة، ولذلك كان النفي بلن.
ومعنى حتى يخرجوا منها: بقتال غيرنا، أو بسبب يخرجهم الله به فيخرجون.
{فإن يخرجوا منها فإنا داخلون} وهذا توجيه منهم لأنفسهم بخروج الجبارين منها، إذ علقوا دخولهم على شرط ممكن وقوعه.
وقال أكثر المفسرين: لم يشكوا فيما وعدهم الله به، ولكن كان نكوصهم عن القتال من خور الطبيعة والجبن الذي ركبه الله فيهم، ولا يملك ذلك إلا من عصمه الله وقال تعالى: {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم} وقيل قالوا ذلك على سبيل الاستبعاد أن يقع خروج الجبارين منها كقوله تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ}