قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ} الْآيَةَ.
فِيهِ إبَانَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كُتِبَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ، وَهُوَ لِئَلَّا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النُّصُوصَ قَدْ تَرِدُ مُضَمَّنَةً بِمَعَانٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي أَغْيَارِهَا فِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَاسِ وَوُجُوبِ اعْتِبَارِ الْمَعَانِي الَّتِي عُلِّقَ بِهَا الْأَحْكَامُ وَجُعِلَتْ عِلَلًا وَأَعْلَامًا لَهَا وقَوْله تَعَالَى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِنَفْسٍ فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَتْلِ.
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ مَعْنًى يُسْتَحَقُّ بِهِ الْقَتْلُ.
وقَوْله تَعَالَى: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} قَدْ قِيلَ فِيهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا تَعْظِيمُ الْوِزْرِ.