فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129209 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ... (33) }

وَهَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ حُكْمِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} أَعْلَمَ عِبَادَهُ مَا الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ , فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَا جَزَاءَ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ وَقَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ أَوِ النَّفْي مِنَ الْأَرْضِ , خِزْيًا لَهُمْ؛ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ إِنْ لَمْ يَتُبْ فِي الدُّنْيَا فَعَذَابٌ عَظِيمٌ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , كَانُوا أَهْلَ مُوَادَعَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ , فَعَرَّفَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ , فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ؛ فَخَيَّرَ اللَّهُ رَسُولَهُ , إِنْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ»

وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

عَنْ عِكْرِمَةَ , وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , قَالَا:"نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ , فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ وَلَيْسَتْ تَحْرُزُ هَذِهِ الْآيَةُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ مِنَ الْحَدِّ إِنْ قَتَلَ أَوْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ , لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَ"

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ عُرَيْنَةَ وَعُكْلٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ , وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت