قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً}
اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها نزلت فِي قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فعرف الله نبيه الحكم فيهم، وهذا قول ابن عباس.
الثاني: أنها نزلت فِي العُرَنِيِّينَ ارتدوا عن الإِسلام وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا إبله، وهذا قول أنس بن مالك، وقتادة.
والثالث: أنها نزلت إخباراً من الله تعالى بحكم من حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فساداً.
واختلف في المستحق اسم المحارب لله ورسوله الذي يلزمه حكم هذه الآية على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه الزنى والقتل والسرقة، وهذا قول مجاهد.
والثاني: أنه المجاهر بقطع الطريق والمكابر باللصوصية فِي المِصْر وغيره، وهذا قول الشافعي، ومالك، والأوزاعي.
والثالث: أنه المجاهر بقطع الطريق دون المكابر فِي المِصْر، وهذا قول أبي حنيفة، وعطاء الخراساني.
{أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْض} جعل الله هذا حكم المحارب، وفيه قولان:
أحدهما: أنها على التخيير وأن الإِمام فيهم بالخيار بين أن يقتل أو يصلب أو يقطع أو ينفي، وهذا قول سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم.
والثاني: أنها مرتبة تختلف على قدر اختلاف الأفعال: أن يقتلوا إذا قتلوا، أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا المال، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا المال ولم يقتلوا، وهذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي.