وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك العرنيين وهم من بجيلة ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عن القصاص فيمن حارب ، فقال: من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده لسرقته ورجله لإِخافته ، ومن قتل فاقتله ، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل افرج فاصلبه.
أما قوله تعالى: {أَوْ يُنفَوا مِنَ الأَرْضِ} فقد اختلف أهل التأويل فيه على أربعة أوجه:
أحدها: أنه نفيهم وإبعادهم من بلاد الإِسلام إلى بلاد الشرك ، وهو قول أنس: والحسن ، وقتادة ، السدي ، والزهري ، والضحاك ، والربيع.
والثاني: أنه إخراجهم من مدينة إلى أخرى ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن جبير.
والثالث: أنه الحبس ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
والرابع: هو أن يطلبوا لتقام الحدود عليهم فيُبْعَدُوا ، وهذا قول ابن عباس ، والشافعي ، والليث بن سعد.
قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} فيه ستة أقاويل ، أحدها: إلا الذين تابوا من شركهم وسعيهم فِي الأرض فساداً بإسلامهم ، فأما المسلمون فلا يتسقط التوبة عنهم حداً وجب عليهم ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة.
الثاني: إلا الذين تابوا من المسلمين المحاربين بأمان من الإِمام قبل القدرة عليهم ، فأما التائب بغير أمان فلا ، وهذا قول عليّ عليه السلام ، والشعبي ، وروى الشعبي أن خارجة بن زيد خرج محارباً فأخاف السبيل ، وسفك الدماء ، وأخذ الأموال ، وجاء تائباً من قبل القدرة عليه ، فقبل عليّ توبته وجعل له أماناً منشوراً على ما كان أصاب من دم ومال.
والثالث: إلا الذين تابوا بعد أن لحقوا بدار الحرب وإن كان مسلماً ثم جاء تائباً قبل القدرة عليه ، وهذا قول عروة بن الزبير.