[سورة المائدة (5) : الآيات 20 إلى 26]
(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ(20)
(1) وجعلكم ملوكا: أكثر المفسرين على أن هذا التعبير قد قصد به ما تيسر لبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر من الحرية وملك النفس بعد العبودية لفرعون مصر. وأوردوا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه «من كان له بيت وخادم فهو ملك» وقد يوجّه هذا إطلاق العبارة على جميع بني إسرائيل.
(2) من الذين يخافون: هنا محذوف مقدر أي يخافون الله.
(3) أنعم الله عليهما: وهنا أيضا محذوف مقدر أي شملهما الله بنعمة الهدى والتقوى والتثبيت والاعتماد على الله.
تعليق على الآية وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ... والآيات الست التي بعدها وما فيها من تلقين. وردّ على تضليل اليهود بأن القرآن قد أقرّ بأن الله تعالى كتب لهم الأرض المقدسة على التأبيد. وما كتبه عليهم من شتات وذلّة وتسليط وغضب بسبب انحرافاتهم
احتوت الآيات تذكيرا بموقف بني إسرائيل من موسى عليه السلام حينما
أخرجهم من مصر وأرادهم على الدخول إلى الأرض المقدسة. وما كان من جبنهم وخوفهم من قوة سكانها وجبروتهم. وما كان من دعوة موسى عليهم. وقضاء الله عليهم بالتيه أربعين سنة. ووصفهم بالفاسقين. وعبارتها واضحة.
ولم نطلع على رواية في سبب نزول الآيات. والمتبادر أنها متصلة بالسياق السابق الاستطرادي. فقد ذكر فيه ما أخذه الله من مواثيق من اليهود والنصارى وما كان من نقضهم لها إجمالا. ثم أخذ يذكر فيه بعض بيانات متصلة بمعنى النقض والانحراف. وقد ذكر شذوذ النصارى في عقيدتهم بالمسيح. فجاء هذا الفصل ليذكر بعض مواقف بني إسرائيل وشذوذهم أيضا.
وهذه هي المرة الوحيدة التي يذكر فيها هذا الحادث في القرآن وهو مذكور في الإصحاحين الثالث عشر والرابع عشر من سفر العدد بشيء من التفصيل.