أولا: أخذ جمهور الفقهاء من قوله - تعالى - إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا إلخ أن الوضوء لا بد فيه من القصد إليه وإرادته لأجل الصلاة لا لأجل أي شيء آخر كالنظافة وغيرها مما يشبهها، وذلك لأن الوضوء عمل من الأعمال التي يقصد بها المسلم الطاعة لله، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: «إنما الأعمال بالنيات» وعليه تكون النية ركنا من أركان الوضوء، فإذا لم يقصد بوضوئه إرادة الصلاة وابتغاء رضاء الله، لم تكن صلاته بهذا الوضوء صحيحة.
وقال الأحناف. إن النية في الوضوء ليست بفرض. لأن الوضوء ليس عبادة مقصودة لذاتها.
وإنما هو وسيلة لغيره وهو الصلاة، والنية إنما هي شرط في العبادة نفسها وهي الصلاة باعتبارها المقصد، وليست شرطا في الوسيلة وهي الوضوء.
وعليه فالوضوء يتحقق بغسل ما يجب غسله من الأعضاء المعروفة، ومسح ما يجب مسحه منها، وللمسلم أن يصلى بهذا الوضوء ما شاء من الفرائض والنوافل. قالوا: ومما يشهد بأن الوضوء وسيلة لعبادة ظاهر قوله - تعالى - إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فإنه يدل على أن الصلاة هي المقصودة وهي الغاية أما الوضوء فقد شرع ليكون سبيلا إليها.
ثانيا: قوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ اتفق الفقهاء على وجوب غسل الوجه إلا أنهم اختلفوا في دخول المضمضة والاستنشاق فيه.
فجمهور الفقهاء اتفقوا على أنهما لا يدخلان في غسل الوجه، بل هما سنتان كان يفعلهما النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه قبل غسل الوجه.
وقال بعض الفقهاء: المضمضة والاستنشاق داخلان في الغسل.
ثالثا: أخذ كثير من الفقهاء من قوله - تعالى - إِلَى الْمَرافِقِ .. وإِلَى الْكَعْبَيْنِ أن المرافق داخلة مع اليدين في وجوب الغسل، وأن الكعبين داخلان مع الرجلين في وجوب الغسل.
قالوا: لأن إِلَى هنا بمعنى مع، ولأن بعض علماء اللغة وعلى رأسهم سيبويه قد قرروا أن ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها دخل في الحد، وإذا لم يكن من نوعه لم يدخل. وهنا ما بعد إلى من نوع ما قبلها فوجب دخوله في الحد.
ولأن جعل ما قبل المرفقين حدا، لا يصلح أن يكون علامة واضحة على ذلك، ومن شأن العلامات أن تكون واضحة وهذا لا يتأتى إلا بغسل المرفقين والكعبين.