قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)
أجمع أهل التأويل على أن العقود - هاهنا - هي العهود، ثم العهود على قسمين:
عهود فيما بين الخلق، أمر اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - بوفائها.
وعهود فيما بينهم وبين ربهم، وهي المواثيق التي أخذ عليهم، من نحو: الفرائض التي فرض اللَّه عليهم، والنذور التي يتولون هم إيجابها، وغير ذلك، أمر عَزَّ وَجَلَّ بوفائها.
وأما العهود التي فيما بينهم من نحو: الأيمان وغيرها، أمر بوفاء ذلك إذَا لم يكن فيها معصيَة الرب؛ كقوله تعالى: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ... ) الآية، أمر هاهنا بوفاء الأيمان، ونهى عن تركها ونقضها، ثم جاء في الخبر أنه قال:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَي غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الذِي هُوَ خَيرٌ، وَلْيُكَفرْ عن يَمِينَهُ". أمر فيما فيه معصية بفسخها، وأمر بوفاء ما لم يكن فيه معصية، ونهي عن نقضها بقوله تعالى: (وَلَا تنقُضُوا ... ) الآية.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) : وهي العهود، وهو ما أحل وما حرم، وما فرض وما حد، في القرآن كله، وهو ما ذكرنا.