قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} "الآية نزلت في الحطم واسمه شريح بن ضبيعة بن هند بن شرحبيل البكري، وقال: إنه لما أتى المدينة وخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إلى ما تدعو الناس؟ فقال:"إلى شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة". فقال: حسنٌ إلاّ إن لي مَنْ لا أقطع أمراً دونهم ولعلي أُسلم وآتي بهم."
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم بعض من ربيعة يتكلم بلسان الشيطان، ثم خرج شريح من عنده، فلما خرج، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعقب غادر، فمرّ بسرح المدينة فاستاقه وانطلق به وهو يرتجز:
لقد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر الوضم * باتوا نياماً وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم * خلج الساقين مسموح القدم
فلما كان في العام القابل خرج حاجّاً في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة وقد قلّدوا الهدي فقال ناس من أصحابه للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الحطم خرج حاجّاً فحل بيننا وبينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"مه قد قلد الهدي".
فقال لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّما هذا شيء كنا نفعله في الجاهلية. فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل اللّه عزّ وجل {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} "."
ابن عباس ومجاهد: هي مناسك الحج، وكان المشركون يحجّون ويهدون فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم اللّه تعالى عنها، [وقال الحسن دين الله كلّه] يدل عليه قوله {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] .
عطية عن ابن عباس: هي أن تصيد وأنت محرم، يدل عليه قوله {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا} .
عطاء: شعائر حرمات اللّه اجتناب سخطه واتباع طاعته بالذّي حرم اللّه.
أبو عبيدة: هي الهدايا المشعرة وهي أن تطعن في سنامها ويحلل ويقلّد ليعلم أنها هدي، والإشعار العلامة، ومنه [الحديث] : حين ذبح عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أشعر أمير المؤمنين بها كأنه أعلم بعلامة، وهي على هذا القول فعيلة، بمعنى مفعّلة.
قال الكميت:
نقتلهم جيلا فجيلاً تراهم ... شعائر قربان بهم يتقرب
ودليل هذا التأويل قوله: {والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: 36] وقيل: الشعائر المشاعر.
وقال القتيبي: شعائر اللّه واحدتها شعيرة، وهي كل شيء جعل علماً من أعلام طاعته.