فصل
قال الفخر:
يقال: وفى بالعهد وأوفى به، ومنه {والموفون بِعَهْدِهِمْ} [البقرة: 177]
والعقد هو وصل الشيء بالشيء على سبيل الاستيثاق والأحكام، والعهد إلزام، والعقد التزام على سبيل الأحكام، ولما كان الإيمان عبارة عن معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وأحكامه وأفعاله وكان من جملة أحكامه أنه يجب على جميع الخلق إظهار الانقياد لله تعالى في جميع تكاليفه وأوامره ونواهيه فكان هذا العقد أحد الأمور المعتبرة في تحقق ماهية الإيمان، فلهذا قال: {عَلِيمٌ يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود} يعني يا أيها الذين التزمتم بإيمانكم أنواع العقود والعهود في إظهار طاعة الله أوفوا بتلك العقود، وإنما سمى الله تعالى هذه التكاليف عقوداً كما في هذه الآية لأنه تعالى ربطها بعباده كما يربط الشيء بالشيء بالحبل الموثق.
واعلم أنه تعالى تارة يسمي هذه التكاليف عقوداً كما في هذه الآية، وكما في قوله {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} [المائدة: 89] وتارة عهوداً، قال تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] وقال: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عاهدتم وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان} [النحل: 91] وحاصل الكلام في هذه الآية أنه أمر بأداء التكاليف فعلاً وتركاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 98}