[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
وقَرَأ عَبْدُ الله وَمَنْ تبعَهُ:"ولا آمِّي الْبَيْتِ الْحَرَامِ"بِحَذْفِ النّونِ، وإضَافَةِ اسْمِ الفَاعِلِ إلى مَعْمُولِهِ، والْبَيْتُ نُصِبَ على المفْعُولِ بِهِ بـ"آمين" [أيْ:] قاصِدِينَ الْبَيْتَ، وَلَيْسَ ظَرْفاً.
وَقولُهُ:"يَبْتَغُونَ"حالٌ مِنَ الضَّميرِ في"آمِّينَ"، أيْ: حَالَ كَوْنِ"الآمِّينَ"مُبْتَغِينَ فَضْلاً، وَلاَ يَجُوزُ أنْ تكُونَ هَذِهِ الجملةُ صِفَةٌ لـ"آمِّين"؛ لأنَّ اسْمَ الفَاعِلِ مَتَى وُصِفَ بَطَلَ عَمَلُهُ على الصَّحيحِ.
وخَالَف الكُوفيُّونَ فِي ذلِكَ.
وأعْرَبَ مَكي هذه الجملة صِفَةً لـ"آمين"، ولَيْسَ بِجيِّدٍ لما تقدَّمَ، وكأنَّهُ تَبعَ في ذَلِكَ الكُوفِيِّين.
وهَاهُنَا سُؤالٌ، وهَوَ أنَّهُ لم لا قيل بجوازِ إعْمَالِهِ قَبْلَ وَصْفِهِ كَمَا فِي هَذِهِ الآيَةِ قِيَاساً على المصْدَرِ، فإنَّه يعملُ قَبْلَ أنْ يُوصَفَ، نَحْو: يُعْجِبُنِي ضَرْبٌ زيداً شديدٌ.
والجُمْهُورُ عَلى"يَبْتَغُونَ"بيَاءِ الْغَيْبَةِ، وقَرَأ حُمَيْدُ بنُ قَيْسٍ، والأعْرَجُ"تَبْتَغُونَ"بِتَاءِ الخِطَابِ، على أنَّه خطابٌ للمؤمنينَ، وهي قلقَةٌ، لقوله:"مِنْ ربِّهمْ"وَلَوْ أُريد خطَابُ المؤمنينَ، لكانَ تَمامُ المناسَبَةِ {تَبْتَغُون فَضْلاً مِنْ ربِّكُم} و"من ربِّهمْ"، يجُوزُ أن يتعلَّقَ بِنَفْسِ الْفَعْلِ، وأنْ يتعلَّقَ بمَحْذُوفٍ على أنَّهُ صِفَةٌ لـ"فَضْلاً"، أيْ: فَضْلاً كَائِناً"مِنْ ربِّهِمْ".
وقد تَقَدَّمَ الخلافُ في ضَمِّ رَاءِ"رُضْوَان"في آلِ عمران.
وإذا عَلَّقْنَا"مِنْ ربِّهمْ"بِمَحْذُوفٍ على أنَّهُ صِفَةٌ لـ"فَضْلاً"، فَيَكُون قَدْ حَذَفَ صِفَةَ"رِضْوَان"لِدلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، أيْ: وَرِضْوَاناً مِنْ رَبِّهِم.
وَإذَا عَلَّقْنَاهُ بِنَفْسِ الفِعْلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ.
قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا} وقُرِئ"أحْلَلْتُم"وهي لُغَةٌ في"حَلَّ"، يُقَالُ: أحلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، كما يُقَالُ: حَلَّ.