3 -قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} الآية.
قد شرحنا هذه الآية إلى قوله تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} في سورة البقرة.
فأما المنخنقة يقال: خنقه فاختنق (وانخق) والانخناق انعصار الحلق.
قال ابن عباس: المنخنقة التي تنخنق فتموت.
ورُوي عنه قتادة أنه قال: كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها.
وقال في رواية عطاء: يريد التي تخنق حتى تموت.
وقال الحسن وقتادة والضحاك: هي التي تخنق بحبل الصائد أو غيره حتى تموت.
وقال السدي: هي التي تدخل رأسها بين عودين في شجرة فتخنق فتموت.
وقال الزجاج: هي التي تختنق برقبتها، أي بالحبل الذي تشد به، وبأي وجه اختنقت فهي حرام.
فهذه ألفاظ المفسرين في تفسير المنخنقة، وقد أجملها الزجاج بقوله: وبأي وجه اختنقت فهي حرام.
وقوله تعالى: {وَالْمَوْقُوذَةُ} .
قال الفراء: هي المضروبة حتى تموت ولم تُذكَّ.
وقال أبو إسحاق: هي التي تقتل ضربًا، يقال: وقذتُها أقِذُها وقْذًا وقذة، وأوقذتُها إيقاذًا، إذا أثخنتها ضربًا.
وذكر اللغتين أيضًا في باب الوفاة من: (فعلت، وأفعلت) أبو عبيد عن الأحمر: الموقودة والوقيذة: الشاة تُضرب حتى تموت ثم تؤكل، وأنشد: ... إذا وَقَد النُّعاَس الرُّقَّدا
أي صاروا كأنهم سُكارى من النوم. ويقال: ضربه على موقذ من مواقذه.
أبو سعيد: الوَقْذ الضرب بالفأس على القفا فتصير هدتها إلى الدماغ فيذهب العقل، يقال: رجل موقوذ. وقد وقذه الحِلم، أي سكنه.
قال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي: هي المضروبة بالخشب ونحوه حتى تموت.
وقوله تعا لي: {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} .
معنى التردي في اللغة التهور في مهواة. وقيل في معنى قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل: 11] أي سقط في النار.
أبو زيد: يقال: ردى فلان في القليب يردى، وتردّى من الجبل تردّيا.