فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124870 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ]

وَأَمَّا إيجَابُهُ لِغَسْلِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا الرِّيحُ، وَإِسْقَاطُهُ غَسْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ، فَمَا أَوْفَقَهُ لِلْحِكْمَةِ، وَمَا أَشَدَّهُ مُطَابَقَةً لِلْفِطْرَةِ؛ فَإِنَّ حَاصِلَ السُّؤَالِ: لِمَ كَانَ الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ دُونَ بَاطِنِ الْمَقْعَدَةِ، مَعَ أَنَّ بَاطِنَ الْمَقْعَدَةِ أَوْلَى بِالْوُضُوءِ مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ؟ وَهَذَا سُؤَالٌ مَعْكُوسٌ، مِنْ قَلْبٍ مَنْكُوسٍ؛ فَإِنَّ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ أَنْ كَانَ الْوُضُوءُ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ الْمَكْشُوفَةِ، وَكَانَ أَحَقُّهَا بِهِ إمَامَهَا وَمُقَدَّمَهَا فِي الذِّكْرِ وَالْفِعْلِ وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي نَظَافَتُهُ وَوَضَاءَتُهُ عِنْوَانٌ عَلَى نَظَافَةِ الْقَلْبِ، وَبَعْدَهُ الْيَدَانِ، وَهُمَا آلَةُ الْبَطْشِ وَالتَّنَاوُلِ وَالْأَخْذِ، فَهُمَا أَحَقُّ الْأَعْضَاءِ بِالنَّظَافَةِ وَالنَّزَاهَةِ بَعْدَ الْوَجْهِ، وَلَمَّا كَانَ الرَّأْسُ مَجْمَعَ الْحَوَاسِّ وَأَعْلَى الْبَدَنِ وَأَشْرَفَهُ كَانَ أَحَقَّ بِالنَّظَافَةِ، لَكِنْ لَوْ شَرَعَ غَسْلَهُ فِي الْوُضُوءِ لَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ، وَاشْتَدَّتْ الْبَلِيَّةُ، فَشَرَعَ مَسْحَ جَمِيعِهِ، وَأَقَامَهُ مَقَامَ غَسْلِهِ تَخْفِيفًا وَرَحْمَةً، كَمَا أَقَامَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت