قوله عز وجل: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(7)
الميثاق: العهد المستوثق منه وميثاق اللّه تعالى: المأخوذ من عباده على أضرب: الأول: ما أخذه عليهم بالفطرة: وهو ما رَكَزَه فيهم من المعارف.
الثاني: ما أخذه عليهم بما أفادهم من العلوم المكتسبة.
الثالث: ما أخذه عليهم ببعثة الأنبياء وإلزامهم بالشرائع.
الرابع: ما يلزم بعضَهم عن بعض بما يجب عليهم
الوفاء به، وقد حمل الآية على كل ذلك.
وقوله: (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا) تفسير الميثاق الذي أخذه، ووجهه ذكر النعمة. والميثاق بعد أصحاب الطهارة تذكير
للنقمة، وتأكيد لوجوب طاعته. وإن قيل: لما قال: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ) ولم يقل نعم اللّه؟
قيل: لفظ الواحد في هذا الوضع أبلغ ففيه تنبيه أن في ذكر
نعمة واحدة شغل عظيم مع أن لفظ الواحد في نحوه يقتضي الجنس.
وذكر نعمته هو شكرها.
وقوله: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي يقوي الإنسان من
العقل والفكر والتخيل الغضب والشهوة.
وذكر الذات للمبالغة وعلى ذلك قوله تعالى: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(5) .
وقوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(8)