(قَوَّامِينَ لِلَّهِ) أي خلفاءه شهداء بالعدالة ، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ)
وذلك يقتضي الشهادة لحقوق الناس كما قال الحسن: وعلى قومهم فبما يخالفون أمر الله فيه ، كما قال غيره: ولأمر الله أنه حق . كما قال الزجاج. وقيل: معنى الشهادة الحضور أي كونوا في جميع ما يتحرونه مشاهدين لله . كما قال - صلى الله عليه وسلم - (إن لم تكن تراه فإنه يراك) ،
وعدي قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن لم تكن تراه فإنه يراك)
وعدي قوله (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) بـ على - حملاً على معنى لا يحملنكم .
وقوله: (عَلَى أَلَّا تَعدِلُوا) أي على ترك العدالة وذلك قريب من قوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا)
فالاعتداء قريب من قوله: (أَلَّا تَعدِلُوا) لكن قوله: (أَلَّا تَعدِلُوا) أبلغ.
وقوله: (هُوَ) أي العدل فأضمر المصدر لدلالة الفعل عليه كقولهم: -
من كذب كان شراً له أي الكذب شراً له ،
إن قيل كيف قال: (أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، وأفعل إنما يقال في شيئين أُشْرِكا في معنى واحد لأحدهما مزية.
وقد علمنا أن لا شيء من التقوى ومن فعل الخير إلا هو من جملة العدالة.
فما معنى قوله: (هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ؟
قيل: إن أفعل وإن كان كما ذكرت ، فقد يستعمل على تقدير بناء الكلام على اعتقاد المخاطب في الشيء ، لا على ما عليه
من حقيقة الشيء في نفسه ، قطعاً لكلامه وإظهار التبكية ، فيقال لمن اعتقد مثلاً في
زيد فضلاً وإن لم يكن فيه فضل ولكن لا يمكنه أن ينكر أن عمروا
أفضل منه ، فقال أَجزِم عمروا فهو أفضل من زيد ، وعلى ذلك قوله
تعالى: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) وقد عُلِم أن لا خير فيما يشركون