{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ (7) }
قوله: (بالإسلام) الباء للتعدية، والجار والمجرور متعلق بنعمة، فهو أعظم النعم، لأنه به ينال كل خير.
قوله: {إِذْ قُلْتُمْ} ظرف لقوله: {وَاثَقَكُم بِهِ} .
قوله: (حين بايعتموه) أي عند العقبة سنة الهجرة، لما جاءه سبعون من الأنصار، ورئيسهم إذ ذاك البراء بن معرور، وكان له اليد البيضاء في الميثاق، حتى أنه قال: والذي بعثك بالحق، لنمنعك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب كابراً عن كابر، وبايعوه على أن يقاتلوا معه الأسود والأبيض، وكذلك بيعة الرضوان تحت الشجرة، حين صده المشركون عن البيت، أشاع إبليس أن عثمان قتل، فبايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على عدم الرجوع حتى يقتلوا أو يدخلوا مكة، وهكذا حمل المفسر على عهد النبي أصحابه، ويحتمل أن المراد العهد الواقع يوم ألست بربكم، فيكون المعنى: اذكروا نعمة الله عليكم، حيث خلقكم على التوحيد في عالم الأرواح، وجعل عالم الأجساد موافقاً له، فالإيمان نعمة عظيمة لموافقته للإجابة الواقعة يوم ألست بربكم، وكل صحيح، لكن إن كان المراد عهد الله الأزلي فالنسبة له ظاهرة، وإن كان المراد عهد النبي لأصحابه، فإسناد العهد لله، لأنه هو المعاهد حقيقة، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] الآية.
قوله: {سَمِعْنَا} أي سماع قبول.
قوله: (مما نحب) أي بأن كان موافقاً لما تهزاه نفوسهم، وقوله: (ونكره) أي بأن لك يكن موفقاً، كالجهاد وأداء الزكاة مثلاً.
قوله: (بما في القلوب) أي من الإخلاص وغيره، فذات الصدور صفة لموصوف محذوف تقديره الأمور الخفية صاحبات الصدور التي لا يطلع عليها إلا الله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ}