قال - رحمه الله:
{يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُم}
أي: من المطاعم: {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} أي: ما ليس بخبيث منها. وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتابه أو سنة. و (الطيِّب) في اللغة هو المستلذ. و (الحلال) المأذون فيه، يسمى طيباً تشبيهاً بما هو مستلذ. لأنهما اجتمعا في انتفاء المضرة: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} عطف على (الطيبات) بتقدير مضاف. أي: وصيد ما علمتموه. أو مبتدأ، على أنَّ (ما) شرطية وجوابها (فكلوا) . و (الجوارح) : الكواسب من سباع البهائم والطير - كالكلب والفهد والعقاب والصقر والبازي والشاهين - لأنها تجرح لأهلها أي: تكسب لهم. الواحدة جارحة. تقول العرب: فلان جرح أهله خيراً، أي: كسبهم خيراً. وفلان لا جارح له.
أي: لا كاسب. ومنه قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: 60] . أي: كسبتم. وقيل: سميت (جوارح) لأنها تجرح الصيد عند إمساكه. وقوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} أي: معلمين لها أن تَسْتَشْليَ إذا أُشْلِيَتْ، وتنزجر إذا زجرت، وتجتنب عند الدعوة، ولا تنفر عند الإرادة، فتصير كأنها وكلاؤكم لتعلمهن. إلا إذا قتلت بأنفسها من غير تعليم، فلا يحل صيدها.