فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123169 من 466147

قال - رحمه الله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ... الآية}

فيه ثلاث عشرة مسألة:

الأُولى قوله تعالى: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} خطاب للمؤمنين حقّاً؛ أي لا تَتَعدَّوا حدود الله في أمر من الأُمور.

والشّعائر جمع شَعيرة على وزن فَعِيلة.

وقال ابن فارس: ويقال للواحدة شِعَارة؛ وهو أحسن.

والشعيرة البَدَنة تُهدى، وإشعارها أن يُجَزّ سَنامها حتى يسيل منه الدّم فيعلم أنها هَديٌ.

والإشعار الإعلام من طريق الإحساس؛ يقال: أشعر هَدْيه أي جعل له علامة ليُعرف أنه هَدْيٌ؛ ومنه المشاعر المعالم، واحدها مَشعر وهي المواضع التي قد أُشعِرت بالعلامات.

ومنه الشّعر؛ لأنه يكون بحيث يقع الشّعور؛ ومنه الشّاعر؛ لأنه يشعر بفطنته لما لا يفطن له غيره؛ ومنه الشّعير لشَعرته التي في رأسه؛ فالشّعائر على قولٍ ما أُشعر من الحيوانات لتُهْدى إلى بيت الله، وعلى قولٍ جميع مناسك الحجّ؛ قاله ابن عباس.

وقال مجاهد: الصّفا والمَرْوة والهَديُ والبُدْن كل ذلك من الشعائر.

وقال الشاعر:

نُقَتِّلهم جِيلاً فجِيلاً تراهُمُ ...

شَعَائِرَ قُرْبَانٍ بها يُتَقَرَّبُ

وكان المشركون يَحجّون ويَعتمرون ويُهدون فأراد المسلمون أن يُغيروا عليهم؛ فأنزل الله تعالى: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} .

وقال عطاء بن أبي ربَاح: شعائر الله جميع ما أمر الله به ونهى عنه.

وقال الحسن: دين الله كله؛ كقوله: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] أي دين الله.

قلت: وهذا القول هو الراجح الذي يقدّم على غيره لعمومه.

وقد اختلف العلماء في إشعار الهَدْي وهي:

الثانية فأجازه الجمهور؛ ثم اختلفوا في أي جهة يُشعَر؛ فقال الشافعي وأحمد وأبو ثَوْر: يكون في الجانب الأيمن؛ ورُوي عن ابن عمر.

وثبت عن ابن عباس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أشعر ناقته في صفحة سنامها الأيمن؛ أخرجه مسلم وغيره وهو الصحيح.

ورُوي أنه أشعر بُدْنه من الجانب الأيسر؛ قال أبو عمر بن عبد البرّ: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عباس؛ والصحيح حديث مسلم عن ابن عباس، قال: ولا يصح عنه غيره.

وصفحة السَّنام جانبه، والسَّنام أعلى الظهر.

وقالت طائفة: يكون في الجانب الأيسر؛ وهو قول مالك، وقال: لا بأس به في الجانب الأيمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت