قال الفراء:
ومِن سورةِ المَائِدَةِ
* أهلُ الحجازِ يقولون: قد حَلَلْتُ من الإحرامِ، [فأنا] أَحِلُّ، والرجلُ حَلَالٌ، وكذلك سَعْدُ بنُ بَكْرٍ يقولون كقولِهم.
وأهلُ الحجازِ وسَعْدُ بنُ بَكْرٍ يقولون: قد حَرُمَ الرجلُ، وهو حَرَامٌ، وهم قومٌ
حُرُمٌ.
وأَسَدٌ وتَمِيمٌ وقَيْسٌ يقولون: قد أَحَلَّ من إحرامِه، وهو مُحِلٌّ، وقد أَحْرَمَ، فهو مُحْرِمٌ.
* {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ} ، العربُ على فتحةِ الياءِ، و «فَعَلْتُ» منه: جَرَمْتُ، فأنا أَجْرِمُ.
أَنْشَدَنِي العُكْلِيُّ:
يَا أَيُّهَا الْمُشْتَكِي عُكْلًا وَمَا جَرَمَتْ ... إِلَى الْقَبَائِلِ مِنْ قَتْلٍ وَإِبْآسِ
وقَرَأَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ: {لَا يُجْرِمَنَّكُمْ} ، وما هي إلا بمنزلةِ قولِه: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} ، واللهُ أعلمُ، ولا نُرَاه اجْتَرَأَ عليها إلا من هذا المعنى.
* العربُ تقولُ: {شَنَئَانُ قَوْمٍ} ، [و {شَنْئَانُ قَوْمٍ} ] ، وكأن «شَنْئَانُ قَوْمٍ» بَغِيضُ قَوْمٍ؛ لأن «فَعْلَانَ» لا يَكادُ يأتي في المصادرِ، فأما «شَنَئَانُ قَوْمٍ» فهو مصدرٌ على مذاهبِ العربِ.
* { [وَمَا] أَكَلَ السَّبُعُ، مُثقَّلٌ، وبعضُ أهلِ نجدٍ يُخَفِّفُه، فيقولُ: «السَّبْعُ» .
* «قَسِيَّةً» ، و «قَاسِيَةً» ، لغتان، وقد قَرَأَ بهما القُرَّاءُ.
* {أَعْجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ} اللغةُ الفاشيةُ، وبعضُ العربِ يقولُ: عَجِزْتَ تَعْجَزُ.
* {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} لغةٌ لأهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ تقولُ: مِنْ إِجْلِكَ، فيكسرون الألفَ، وفيها لغاتٌ لا تَصْلُحُ للقراءةِ: العربُ تقولُ: فَعَلْتُ ذلك من جَلَالِك، ومن جَرَّاك، ومن جَرَّائِك، ومن جَلَلِك، والمعنى واحدٌ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...