إعراب سورة المائدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } :
قد ذَكَرْتُ في سورة البقرة عند قوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} أنه يقال: وَفَى بكذا، وأَوْفَى وَوَفَّى بمعنى واحد، وأن أصله: أَوْفِيُوا.
والعقود: العهود، والعقد: العهد المُوثَقُ، وهو مصدر بمعنى المفعول، أي: المعقود.
قوله عز وجل: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} أضيفت البهيمة إلى الأنعام للبيان، ليعلم بالإِضافة أن جميع البهيمة لم تدخل في التحليل، لأن البهيمة تشتمل على الأنعام وغيرها.
والبهيمة: كل حيّ لا يميز، عن أبي إسحاق؛ لأنها أبهمت عن الفهم والتمييز، وقيل: لأنها أُبْهِمَ عليها النطقُ.
والبهيمة: تقع على كل ذي أربع من دواب البر والبحر، وجمعها: البهائم.
والأنعام: الإِبل والبقر والغنم، وهي الأزواج الثمانية، وهذه الإِضافة
التي بمعنى (مِن) ، أي: البهيمة من الأنعام، كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} .
{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} : (ما) في موضع نصب على الاستثناء من (بهيمة الأنعام) ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إلا مُحَرَّمَ ما يُقرأ عليكم من القرآن، من نحو قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} .
وقوله: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} (غير) منصوب على الحال من الكاف والميم في {لَكُمْ} ، أي: أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين الصيد.
وقيل: حال من الضمير في {أَوْفُوا} ، عن أبي الحسن، أي: أوفوا بالعقود غير محلين الصيدَ، ثم حذفت النون للإضافة، والياء لالتقاء الساكنين، وأضيف اسم الفاعل إلى المفعول.
والصيد: المَصِيدُ، والصيد مصدرُ صَادَهُ يَصيدُهُ وَيَصَادُهُ صَيْدًا، إذا اصطاده. وكلاهما يحتمل هنا، أي: غير محلين المصيدَ أو اصطيادَه في حال إحرامكم.