فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي
سورة المائدة
مدنية إجماعاً وان أنزل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية بعرفة
فإن العبرة في المدني بالنزول بعد الهجرة، كما مضى.
قال الأصفهاني: وروى أن السورة نزلت منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية، ومنها ما نزل عام الفتح، وهو:
(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) الآية.
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها مائة وعشرون للكوفي، وثلاث وعشرون للبصري، واثنتان
وعشرون للباقين.
اختلافها ثلاث آيات:
(أوْفوا بالعُقُود) ، (وَيَعْفُو عن كثير) ، لم يعدهما
الكوفي، وعدهما غيره.
(فإنَّكُمْ غالِبُون) عدها البصري وحده.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، تسعة مواضع:
(نَقِيباً) ، (جَبَّارِينَ) ، (لِقَوْمِ آخَرِينَ)
(ومِنْهَاجاً) ، (الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) ، (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) .
و (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ)
على قراءة من قرأ بالجمع.
ولا عكس لذلك.
ورويها ستة أحرف: مل ندبر. اللام: ثلاثة السبيل.
مقصودها
ومقصودها: الوفاء بما هدى إليه الكتاب، ودل عليه ميثاق العقل من
توحيد الخالق، ورحمة الخلائق، شكراً للنعمة، واستدفاعاً للنقمة.
وقصة المائدة أدل ما فيها على ذلك، فإن مضمونها: أن من زاغ عن
الطمأنينة، وزاغ عن الثبات والسكينة، بعد الكشف الشافي، والإنعام الوافي، نوقش الحساب، فأخذه العذاب.
وتسميتها بالعقود، أوضح دليل على ما ذكرت، وكذا الأحبار.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أبو عبيد في الفضائل، والنَّسائي، وابن ماجه
بسند صحيح، والإمام أحمد: أن أبا ذر رضي الله عنه قال: قام رسول
الله ي ليلة من الليالي يقرأ آية واحدة الليل كله، حتى أصبح بها يقوم، وبها
يركع، وبها يسجد، قال القوم لأبي ذر: أي آية هي؟.