ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
سورة المائدة
(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ...(5)
ويحتمل أن يراد باليوم اليوم الذي أنزلت فيه أو اليوم الذي تقدم ذكره في قوله: (اليوم يئس، واليوم أكملت) وقيل ليس المراد باليوم يوماً معيناً.
وقال أبو السعود: المراد بالأيام الثلاثة وقت واحد، وإنما كرر للتأكيد ولاختلاف الأحداث الواقعة فيه حسن تكريره.
وقال القرطبي: أعاد ذكر اليوم تأكيداً، وقيل أشار بذكر اليوم إلى وقت محمد، كما تقول هذه أيام فلان أي هذا أوان ظهوركم انتهى، وفيه بعد.
(قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ...(17)
ولو كان المسيح إلهاً كما يزعم النصارى لكان له من الأمر شيء ولقدر أن يدفع عن نفسه أقل حال، ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها.
وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم (ومن في الأرض جميعاً) لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها، وذكر من في الأرض للدلالة على شمول قدرته وأنه إذا أراد شيئاً كان لا معارض له في أمره، ولا مشارك له في قضائه.
(قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ...(25)
قال: هذا تحسراً وتحزناً واستجلاباً للنصر من الله عز وجل، وإنما قال (وأخي) وإن كان معه في طاعته يوشع بن نون وكالب بن يوفنا لاختصاص هارون به، ولمزيد الاعتناء بأخيه أو المعنى وأخي في الدين والأول أولى.
(قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27)