وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْمَائِدَةِ)
قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(25)
يسأل عن موضع (أخي) من الإعراب؟
وفيه أربعة أوجه:
أحدها: الرفع على موضع (إني) .
والثاني: العطف على المضمر في (لا أملك) وحسُن العطف عليه وإن كان غير مؤكد؛ لأن الحشو
الذي هو (إلا نفسي) قام مقام التوكيد.
والثالث: أن يكون موضعه نصبا بالعطف على الياء في (إني) .
والرابع: أن يكون معطوفا على (نفسي) .
قوله تعالى: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ)
يسأل عن انتصاب (أَرْبَعِينَ سَنَةً) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن ينتصب بـ (مُحَرَّمَةٌ) . وهو معنى قول الربيع، وهذا القول يجوز دخولهم إياها.
والثاني: أنه منتصب بـ (يَتِيهُونَ) ، وهو معنى قول الحسن وقتادة؛ لأنَّهما ذكرا أنه ما دخلها
أحد منهم، وقيل إن يوشع بن نون وكالب بن يوقنا دخلاها.
وجاء عن الربيع أن مقدار التيه كان مقدار ستة فراسخ، وقال مجاهد: كانوا يصبحون حيث أمسوا،
ويمسون حيث أصبحوا: روي عن ابن عباس أن موسى عليه السلام مات في التيه بخلاف عنه. وكان
الحسن يقول لم يمت فيه. وكذا في دخول مدينة الجبارين خلاف عنه وعن ابن عباس أيضا.
قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ)
يسأل عن معنى (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنهم دخلوا به على النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا به إلى أحوال أخر، كقولك: هو
يتقلب في الكفر ويتصرف فيه.
و (قد) تدخل في الكلام على وجهين:
إذا كانت مع الماضي قربته من الحال، وإذا كانت مع المستقبل دلت على التقليل
وموضع (الباء) من قوله: (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) نصب على الحال؛
لأن المعنى: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، لأنه لا يريد أنهم دخلوا يحملون شيئًا، وهو كقولك: خرج