وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
قوله {وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ} بحذف الياءِ، وكذلك {وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ} وفى البقرة وغيرها {وَاخْشَوْنِى} بإِثبات الياءِ، لأَنَّ الإِثبات هو الأَصل، وحذف و {وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ} من الخطِّ لمَّا حذف من اللفظ، وحذف {وَاخْشَوْنِ} و (لا) موافقة لما قبها.
قوله: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ثمّ أَعاد فقال: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} لأَنَّ الأَوّل وقع على النِّيَّة، وهي ذات الصّدور، والثاني على العمل.
وعن ابن كَثير أَنَّ الثانية نزلت فِي اليهود، وليس بتكرار.
قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} وقال فِي الفتح {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} وقع ما فِي هذه السّورة موافقة لفواصل الآى، ونصب ما فِي الفتح موافقة للفواصل أَيضاً، ولأَنَّه مفعول (وعد) ، وفى مفعول (وعد) فِي هذه السّورة أَقوال: أَحدها محذوف دلَّ عليه (وَعَد) ، وفى مفعلو (وعد) فِي هذه السّورة أَقوال: أَحدها محذوف ودلَّ عليه (وَعَد) خلاف ما دل عليه أَوْعَدَ أَى خيراً.
وقيل: محذوف، وقوله: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} تفسيره.
وقيل: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} جملة وقعت مَوْقع المفرد، ومحلَّها نصب، كقول الشَّاعر:
*وجدنا الصَّالحين لهم جزاءٌ * وجنَّات وعينا سلسبيلاً*
فعطف (جنَّات) على (لهم جزاءٌ) .
وقيل: رفع على الحكاية، لأَنَّ الوعد قول؛ وتقديره قال الله: لهم مغفرة.
وقيل: تقديره: أَن لهم مغفرة، فحذف (أَنَّ) فارتفع ما بعده.