قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} وبعده {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَّوَاضِعِهِ} لأَنَّ الأُولى فِي أَوائل اليهود ، والثَّانية فيمن كانوا فِي زمن النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم ، أَى حرّفوها بعد أَن وضعها الله مواضعها ، وعرفوها وعملوا بها زماناً.
قوله: {وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} كرّر لأَنَّ الأُولى [فى اليهود] والثانية فِي حَقِّ النَّصارى.
والمعنى: لن ينالوا منه نصيباً.
وقيل: معناه: تركوا بعض ما أُمروا به.
قوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ} ثمّ كرّرها ، فقال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} لأَنَّ الأُولى نزلت فِي اليهود حين كتموا (صفات النبي صلى الله عليه وسلم ، وآية الرجم من التوراة ، والنصارى حين كتموا) بشارة عيسى بمحمّد صلَّى الله عليه وسلم
في الإِنجيل ، وهو قوله: {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} ثمّ كرّر فقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} فكرّر {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ} أَى شرائعكم فإِنكم على ضلال لا يرضاه الله ، {عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} أَى على انقطاع منهم ودُرُوس ممّا جاءُوا به.
قوله: {وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} ، ثم كرّر فقال: {وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} لأَنَّ الأُولى نزلت فِي النَّصارى حين قالوا: إِنَّ الله هو المسيح بن مريم ، فقال: ولله ملك السّموات والأَرض وما بينهما ليس فيهما معه شريك ، ولو كان عيسى لاقتضى أَن يكون معه شريكاً ، ثمّ من يذُبّ عن المسيح وأُمِّه وعَمّن فِي الأَرض جميعاً إِن أَراد إِهلاكَهم ، فإِنَّهم مخلوقون له ، وإِنَّ قدرته شاملة عليهم ، وعلى كل ما يريد بهم.