قوله تعالى: {فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ} في الكلام إضمار؛ أي وأتوا خيراً لكم؛ هذا مذهب سيبويْه، وعلى قول الفراء نعت لمصدر محذوف؛ أي إيماناً خيراً لكم، وعلى قول أبي عبيدة يكن خيراً لكم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
{يا أَيُّهَا الناس} خطاب لجميع المكلفين بعد أن حكى سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم تعلل اليهود بالأباطيل واقتراحهم الباطل تعنتاً، ورد جل شأنه عليهم بما رد وأكد ذلك بما أكد، وفي توجيه الخطاب إليهم وأمرهم بالإيمان مشفوعاً بالوعد والوعيد بعد تنبيه على أن المحجة قد وضحت والحجة قد لزمت فلم يبق لأحد عذر في القبول، وقيل: الخطاب لأهل مكة لأن الخطاب بيا أيها الناس أينما وقع لهم، ولا يخفى أن التعميم أولى، وما ذكر في حيز الاستدلال وإن روى عن بعض السلف أغلبي، وقيل: هو للكفار مطلقاً إبقاءاً للأمر على ظاهره، ولم يحتج إلى حمله على ما يعم الأحداث والثبات.
{قَدْ جَاءكُمُ الرسول} يعني به محمداً صلى الله عليه وسلم، وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة لتأكيد وجوب طاعته {بالحق} أي متلبساً به، وفسر بالقرآن.
وبدين الإسلام.
وبشهادة التوحيد، وجوز أن تكون الباء للتعدية أو للسببية متعلقة بجاء أي جاءكم بسبب إقامة الحق، وقوله سبحانه: {مّن رَّبّكُمْ} متعلق إما بالفعل أيضاً، أو بمحذوف وقع حالاً من (الحق) ؛ أي جاءكم به من عند الله تعالى، أو كائناً منه سبحانه، والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين للإيذان بأن ذلك لتربيتهم وتبليغهم إلى كمالهم اللائق بهم ترغيباً لهم في الامتثال لما بعد من الأمر كما أن في ذكر الجملة تمهيداً لما يعقبها من ذلك؛ وقيل: إنها تكرير للشهادة وتقرير للمشهود به وتمهيد لما ذكر.