فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116545 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

148 -قوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ}

قال أهل المعاني: ولا غير الجهر أيضًا, ولكن يشبه أن تكون الحال أوجبت هذه القضية، كقوله: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94] والتبيُّن واجب في الظعن والإقامة، ولكن الحال أوجبت ذلك.

وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} .

اختلفوا في وجه هذا الاستثناء: فأبو عبيدة ذهب إلى أن هذا من باب حذف المضاف، على تقدير: إلا جهر من ظلم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

وذهب الزجاج إلى أن المصدر ههنا بمعنى الفعل، على معنى: لا يحب الله أن يُجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم، فيكون (من) رفعًا بدلًا من معنى أحد، المعنى: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا المظلوم.

ويجوز: إلا المظلوم أيضًا بالنصب، كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد رفعًا، وهو الأجود، و: إلا زيدًا جائز.

والذي ذكره الزجاج من أن المراد بالمصدر الفعل، هو قول الفراء أيضًا، وذكرا جميعًا وجهًا آخر، وهو أن يكون: (إلا من) استثناء منقطعًا من الأول، ويكون موضعه نصبًا؛ لأنه استثناء ليس من الأول، والمعنى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، لكن المظلوم يجهر بظلامته تشكيًا.

وقرأ جماعة من الكبار - الضحاك وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير: إلا من ظَلم، بفتح الظاء، ويكون الاستثناء منقطعًا، ويكون قوله: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ} [النساء:148] كلامًا تامًا، ثم قال: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} على معنى: لكن من ظلم فدعوه وخلوه. قاله الفراء.

وقال الزجاج: لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء من القول ظلمًا واعتداءً.

قال: ويجوز أن يكون المعنى: لكن من ظلم اجهروا له بالسوء من القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت